يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

373

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

أي : لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ بأن يدفنوا ولم يكتموا أمر النبي عليه السّلام فيدل على تحريم كتم الشرائع ، وقيل : هو مستأنف ، يعني لا يكتمون يوم القيامة شيئا لأن ذلك لا يخفى على الله ، عن أبي علي « 1 » . وقيل : ودّوا أنهم لم يكتموا يوم القيامة ؛ لأن جوارحهم تشهد عليهم « 2 » . إن قيل : فقوله تعالى في سورة الأنعام : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الانعام : 23 ] أخبر اللّه بأنه يكتمون . فجواب ذلك : أن يوم القيامة مواطن كثيرة يكتمون في بعضها ، وفي بعضها لا يكتمون ، وجواب آخر أن ذلك داخل في التمني ، أي : ودوا أنهم لم يكتموا بعد أن شهدت عليهم جوارحهم ، وأما قبل ذلك فقد كتموا . قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً [ النساء : 43 ] النزول قيل : نزلت في قوم من الصحابة كانوا يشربون الخمر وهي حلال في صدر الإسلام ، فيصلون سكارى فلا يدرون ما يقولون ، وكم صلوا ،

--> ( 1 ) زاد المسير ( 2 / 78 ) ، تفسير الطبرسي ( 5 / 108 ) . ( 2 ) تفسير الطبرسي ( 5 / 99 ) ، الطبري ( 4 / 86 ) ، الكشاف ( 1526 ) .